<
وبقيت سميرة وإرهاصات الواقعية
وبقيت سميرة وإرهاصات الواقعية

 وإذا كانت رواية المشوّهون تمثّل مرحلة أكثر تطوّرًا من رواية وبقيت سميرة على الأقلّ بالنسبة للنوع الأدبيّ الذي تنتمي إليه، وإذا كانت الإشكاليّة التي واجهتها هذه الرواية تعتبر إشكاليّة بالغة التعقيد، من حيث أنّ المواجهة لم تكن مع النقّاد الأيديولوجيّين فحسب، بل كانت مواجهة مع الأعراف الاجتماعيّة من ناحية، ومع النقّاد الرومانسيّين والتعليميّين من جهة أخرى، فإنّ رواية وبقيت سميرة التي صدرت قبلها بسنة -عام 1962- لا يعيبها، كما تحاول هذه الدراسة أن تثبت، إلاّ أنّها طرحت واقعًا مختلفًا عمّا أرادته المؤسّسة النقديّة التي سيطرت على الساحة الأدبيّة في هذه المرحلة، وأعني النقد الشيوعيّ الذي تزعّمه إميل توما، والذي دخل هذا الميدان متسلّحًا بتصوّر أيديولوجي سياسيّ لرفض كلّ ما يتعارض مع المدرسة السياسيّة المباشرة. وكانت الفكرة التي روّج لها إميل توما عبر مقالاته العديدة هي فكرة الهويّة التي يجب أنْ تظهر من خلال الأدب العربيّ في إسرائيل؛ ففي إحدى مقالاته باسم "ملاحظات حول القصّة العربيّة في إسرائيل" يشنّ هجومًا على القصص التي صدرت عبر صحيفة اليوم، وهي صحيفة شبه رسمية، ومن ضمنها قصص عطا اللّه منصور التي يتّهمها بالشحوب، لأنّ كاتبها يقف على الحياد في قضيّة الصراع العربيّ الإسرائيليّ.

 
للتحميل او المشاهدة اضغط هنا